محمد بن علي بن أحمد بن طولون الصالحي ( ابن طولون )

31

مفاكهة الخلان في حوادث الزمان

أهل القرآن ، في حقّ اللّه تعالى ، طولب بشيء ، فقال : ما يخرج من هذا المكان ولو حارب العزّة ؛ فرفع أمره للقاضي المالكي نائب الحكم شمس الدين المطماطي ، فأمر بحبسه والتضييق عليه في سجن الدير ، فبلغ القاضي برهان الدين بن المعتمد نائب الحكم الشافعي فحكم بإسلامه ، فاستشاط قاضي القضاة المالكي شهاب الدين المريني « 1 » وأمر بالتضييق عليه في السجن أكثر ما كان ، إلى أن أطلق في يوم الثلاثاء ثامن عشريه بواسطة مولانا الشيخ ، وكان الرسول لقاضي القضاة المالكي شهاب الدين الحمراوي ، وكان في السجن في قيد وغلّ تلك الليلة . وفي آخر هذه السنة بلغني أن المدرستين اللتين ببنائهما أمر السلطان لما حجّ ، انتهتا ، وهما مدرسة بمكة المشرفة لصق الحرم الشريف بين بابي الرحمة والسلام ، بمنارة ، وأخرى بالمدينة الشريفة لصق الحرم النبوي بين بابي الرحمة والسلام أيضا ، ورتّب فيهما تعاليم للطلبة ؛ ولما كان حجّ ، كان معه أخو المحدّث شمس الدين السخاوي ، فكتب جميع ما يقع للسلطان في سفره ، ليدوّن ذلك أخوه . [ سنة ست وثمانين وثمانمائة ] [ . . . « 2 » خرجت زوجة ] القاضي شرف الدين بن عيد للقاهرة ، ولم يأت إلى الآن خبر زوجها ، وودّعها القاضي محبّ الدين بن القصيف راكبا أمام جمل المحارة إلى خارج البلد ! وفي يوم الجمعة بعد صلاتها ثاني عشريه صلّى بالجامع الأموي غائبة على الشمس القدسي المتقدم ذكره ، بعد أن خطب شيخنا سراج الدين بن الصيرفي أعلى منبر المقصورة الجديد ، بعد فراغ الجامع المذكور من عمارته ، بعد حريقة النار . - وفي يوم الثلاثاء سادس عشريه دخل المحمل الشريف من القبّة ، وأميرهم يلباي دوادار السلطان بدمشق كما قدّمنا ، وهو من الشجعان لكنه في غاية من الظلم ؛ وجاور شمس الدين محمد الكفرسوسي الشافعي . وفيه عزل القاضي قطب الدين الخيضري « 3 » ، وهو يومئذ بمصر ، عن وظيفة قضاء الشافعية ، وتولّاها مكانه صلاح الدين محمد بن عبد القادر العدوي البقاعي « 4 » ؛ وعزل موفق الدين العباسي عن نظر جيش دمشق ، وتولّاها عنه شهاب الدين أحمد بن الخيضري في كتابة

--> ( 1 ) المقصود به : شهاب الدين أحمد بن المريني المغربي . ( 2 ) انقطاع في النص . ( 3 ) في الدارس 2 / 47 : عزل القاضي قطب الدين الخيضري عن كتابة السر سنة 863 ه . ( 4 ) انظر ترجمته في الضوء اللامع 8 / 98 .